كيف ينظر أولياء الأمور السعوديين لتقنيات الزواج عبر الانترنت؟

٨ نوفمبر ٢٠٢٠
#الحوسبة_الاجتماعية  #تفاعل_الانسان_مع_الالة

Al-Dawood, Adel, Serene Alhajhussein, and Svetlana Yarosh. "Saudi Arabian Parents' Perception of Online Marital Matchmaking Technologies. The 23rd ACM Conference on Computer-Supported Cooperative Work and Social Computing, 2020.

Screenshot 2020-11-07 at 23.50.47.png

تصوير تسنيم السلطان (المصدر)

يعترف أغلب أولياء الأمور ان الزواج التقليدي وعدم  تعرف الخاطب والمخطوبة على بعضهما بشكل جيد قبل الزواج هو السبب الرئيسي والمؤدي للطلاق، بل ويصفون الزواج التقليدي بنظام "اكشط واربح" أو بورقة اليانصيب. لكنهم في نفس الوقت يرفضون البدائل التقنية لعدم رغبتهم في كسر العادة المجتمعية في أسلوب الزواج المتعارف عليه، وكذلك لاحتمالية تقليص دورهم في إتمام هذه الخطبة.

 

لكنهم يروون في نفس الوقت أنه قد تتسيد البدائل الالكترونية يوما ما بسبب تغيير السلوك الاجتماعي وضعف العلاقات الاجتماعية وتتبدل الديناميكية الاجتماعية حيث قد تُطوع العادات والتقاليد لتكون أكثر تقبلا لهذا النمط من الخطبة.

بهدف استخلاص اعتبارات لتصميم تقنيات التوفيق بين الخطيبين (تقنيات الزواج)، قام عادل الداوود وآخرون بمقابلة ١٦ ولي أمر سعودي لفهم مرئياتهم حول استخدام أبنائهم للتقنية من أجل البحث عن شريك حياة وتأسيس علاقة زوجية . 

اعتبارات تصميم تقنيات الزواج للمستخدم السعودي

بناء على تحليل المقابلات ،تم استخلاص ثلاثة موضوعات رئيسية تعكس وجهات نظر أولياء الأمور السعوديين حول الاستخدام المحتمل لـتقنيات الزواج. الموضوع الأول يلتقط منظور الوالدين فيما يتعلق بالحفاظ على قيمهم الدينية والثقافية ودمجها في أنظمة التقنية. يركز المحور الثاني على اعتقاد الوالدين بأن الشباب قد أصبحوا أكثر استقلالية واستقلالية عند استخدام التقنية للبحث عن شريك. أما الموضوع الثالث فيركز على مخاوف الوالدين حول كيفية قيام التقنية بذلك.

المحور الأول: الحفاظ على قيمهم الدينية والثقافية ودمجها في أنظمة التقنية

يجد أغلب أولياء الأمور في تدين الخاطب /المخطوبة مصدر طمأنينة عند تقييم طلب الزواج، حتى لو لم يكن أحد الأطراف في هذا الزواج متدينا.  كما يرون أن الخاطب المتدين "يخاف الله" وبالتالي لم يتسبب في ظلم ابنتهم، وكما يرون أن  الزوجة المتدينة "لها أثر إيجابي" على أبنائهم. كما يرى أولياء الأمور أن التكافؤ الديني بين الخطيبين مهم ويساهم في تجنب النزاعات في المستقبل.

التوافق الثقافي كذلك يهم بعض أولياء الأمور ويعود ذلك الى النسيج الثقافي المتعدد الذي يشكل المجتمع السعودي (قبيلي، غير قبيلي، بدوي، حضري). حيث قد تلزم بعض العوائل الممتدة أفرادها بوجوب اتباع تقاليد الزواج المتعارف عليها والتي قد تحصر قبول الزواج في داخل دائرة الأسرة أو القبيلة. 

المحور الثاني: استقلالية الأبناء ودور الأباء

كما يسعى الابناء الى الاستقلال يطالب ولاة الامور أبناءهم بالاحترام وتقبل دورهم في هذه العملية. و من خلال المقابلات، اتضح ان هناك دورين محتملين للوالدين، إما إشرافي حيث يراقب الوالدين اختيارات الأبناء، أو أساسي حيث يقوم الوالدين بتولي مهمة اختيار الخاطبين. و لتقريب وجهات النظر ، يقترح الباحثون تطوير نظام مفاوضة حيث يقوم الوالدين والأبناء باقتراح الأزواج المحتملين لبعضهم البعض و أخذ تغذية راجعة.

كما يعي أولياء الأمور أن التفاعل بين الجنسين و الأدوار الجندرية تغيرت بشكل كبير عما كانت عليه في أزمنة سابقة لذلك من المهمة أن تضع أنظمة الزواج ذلك في عين الاعتبار للتأكيد من مدى استيعاب المتقدمين للزواج لهذا التغير. كما يخشى ولاة الأمور ألا يكون أبناءهم على وعي تام بالحقوق الزوجية وبالتالي يجب على تقنيات الزواج الحرص على توعية المتقدمين لطلب الزواج بهذه الحقوق.

المحور الثالث: مخاوف الوالدين من تقنية الزواج

يخشى أولياء الأمور أن تعرض تقنيات التوفيق بين الزوجين أبنائهم للخطر وتقوض خصوصيتهم. كما يخشون أن تربطهم التقنية بالشريك الغير مناسب، حيث لا يمكن الوثوق بشكل كامل بالتقنية على عكس طرق الزواج التقليدي الذي قد يضمن جدية الخاطب وصدق نواياه. كما يمكن للتقنية أن تقوض الشفافية، وبالتالي يجب على تقنية الزواج توفير إجراءات تضمن صحة المعلومات التي يقدمها الخاطب. ولجعل التقنيات هذه أكثر أمانا واتساقا مع القيم الدينية،  يجب أن يتم تنظيم تقنيات الزواج من قبل كيان عام. 

خاتمة 

كشفت هذه الدراسة التي قام بها الباحث عادل الداوود  كيف ينظر الآباء السعوديون إلى تقنيات الزواج  و ما هو الدور الذي يريدون ممارسته فيها. من المهم عند تصميم هذه التقنيات الحفاظ على القيم السعودية ، وإيجاد طرق لتعايش تلك التقنية مع عملية الزواج التقليدية و تقليل أضراره. تقدم النتائج التي توصل إليها الباحث رؤى لتوجيه مجتمع باحثي تفاعل الإنسان مع الآلة  ليكونوا أكثر شمولية ووعي بالاختلافات الثقافية عبر فهم القيم الإنسانية وتفسيرها في عملية التصميم.

 

قدم البحث كذلك اقتراحات تصميم قيمة تلائم السياق المحلي وتضمن إشراك الوالدين وضمان سلامة الشباب. يمكن للجهات المختصة ورواد الأعمال الاجتماعيين الاستفادة من هذه الاقتراحات لبناء أنظمة زواج تقنية تساهم في منح الخيارات مناسبة مجتمعيا للراغبين في الزواج.