ترامب، كظاهرة تويترية


يو اويانغ، قسم العلوم السياسية والاقتصاد واللغات العالمية جامعة بوردو نورثويست هاموند، إنديانا، الولايات المتحدة الأمريكية

ريتشارد ووترمان، قسم العلوم السياسية بجامعة كنتاكي ليكسينغتون، كنتاكي، الولايات المتحدة الأمريكية

Ouyang, Y. and Waterman, R.W., 2020. Trump, Twitter, and the American Democracy. In Trump, Twitter, and the American Democracy (pp. 131-161). Palgrave Macmillan, Cham.

(تم استخدام صورة من pixabay في التصميم، رخصة استخدام حر)

تقديم منظور


الأيام الأخيرة لولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت عصيبة جداً، فما بين الملاحقات القضائية لنتائج الانتخابات الأخيرة و ما بين واقعة تواطؤ "قياصرة الميديا" ضده التي انتهت بحذف حساباته عنوة. لم يعد هناك ذاك الصوت المجلجل، الصوت الترامبي المميز في تويتر. وبهذه المناسبة أرتأينا في منظور أن نكتب عن أحد الأبحاث التي درست تواجد ترامب على الشبكات الاجتماعية. تويتر خصيصاً!


يُعزى نجاح أوباما في انتخابات ٢٠٠٨ إلى استخدام الشبكات الاجتماعية بفاعلية أكثر. ويربط الكثيرون ذلك بولادة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي (فيسبوك تحديداً) من قبل الساسة. ومن ذلك الحين تضاعفت أهمية هذا النوع من وسائل التواصل وازداد الاعتماد عليها إلى وقت انضمام ترامب للسباق الرئاسي. ترامب، البليونير الشهير محب الأضواء والشهرة الذي حمل راية "إعادة أمريكا عظيمة كما كانت"، أدرك أهمية هذه الشبكات، بل دخل بخيله ورجله موظفاً أمواله الطائلة لدعم حملته الانتخابية التي جعلت منه قاطناً جديداً للمكتب البيضاوي في البيت الأبيض لمدة أربع سنوات لاحقة تنتهي اليوم!



مقدمة


يجد غالب الأمريكيين أن كتابات ترامب على تويتر تحمل صفتين أنها مثيرة ومقلقة، ولا يقتصر الأمر على وسائل التواصل الاجتماعي بل يمكن رؤية ذلك في طريقة تواصل ترامب مع الجمهور واستراتيجيته السياسية. ولذلك يرى الباحثان اويانغ و ووترمان أن السؤال الذي ينبغي طرحه هو: ما هي الفوائد السياسية التي يجنيها ترامب من التغريد؟ يعتقد الباحثان أن الهدف الأساسي لنشاط ترامب على تويتر هو جذب الانتباه. وعلى الرغم من أنه ينخرط في نزاعات مع الآخرين على تويتر كما أنه يهاجم خصومه السياسيين بشكل مباشر، إلا أن هذه الأنشطة ثانوية لرغبته في تعزيز الدعم من متابعيه وتشجيعهم على التفاعل مع تغريداته.


هناك نقطة واحدة واضحة في استخدام ترامب لتويتر: تغريداته تهدف إلى جذب الانتباه المستمر له.

(رخصة استخدام حر، pixabay)


نظرة عامة عن استراتيجيات استخدام ترامب لتويتر


يرى اويانغ و ووترمان أن ترامب اتبع منهجية محددة على تويتر وإن كانت تبدو عشوائية إلا أن تغريداته كانت تكيفًا استراتيجيًا للغاية مع البيئة الإعلامية والسياسية بشكل عام. ومن أهم الاستراتيجيات هي الاستفادة من ميزتي التحدث من العموم بشكل مباشر Going Directly Public وكذلك قدرته على أن يكون المتحرك الأول تجاه أي قضية على تويتر First-Mover.


استفاد دونالد ترامب من المزايا التي يتمتع بها تويتر وفعّل ذلك بنجاح ملحوظ. استخدم الباحثون مفهومًا من نماذج نظرية اللعبة وهي ميزة أن يكون الشخص هو "المتحرك الأول". يتيح تويتر للجميع والرئيس أيضاً ميزة التغريد في أي وقت وبالتالي يمكن لترامب أن يوصل رسائله السياسية، وبالتالي بناء وتعزيز دعمه مع الدوائر الانتخابية الرئيسية وكتل التصويت بشكل مباشر.في حين أن وسائل الإعلام يمكنها بعد ذلك الرد على تغريدات الرئيس، لكن قدرتها على القيام بذلك محدودة لأن مستهلكي التغريدات الرئاسية لم يعودوا مجبرين على الوصول إلى أخبارهم من الشبكات أو القنوات الإخبارية أو من الصحف أو المجلات. يوفر تويتر وحده وسيلة اتصال مباشر بين الرئيس والجمهور. وفي كثير من الأحيان كان ترامب يغرد دون الرجوع إلى مساعديه ومستشاريه، ومن خلال نشر تصريحاته لملايين الأمريكيين، تمكن ترامب من وضع الجهات السياسية الفاعلة الأخرى في موقع الرد على الرئيس. وضع هذا الرئيس ترامب في موقف هجوم بينما أصبح الكونغرس ووسائل الإعلام في موقف الدفاع. لذلك، توفر ميزة المتحرك الأول" في تويتر قدرة سياسية كبيرة لم يكن يمتلكها الرؤساء قبل ترامب. ومع أن أوباما كان أول رئيس يغرد على تويتر، إلا أنه لم يستغل هذه الميزة بنفس الطريقة.


ومن جهة أخرى، يستخدم ترامب استراتيجية التغريدات السلبية على تويتر، فالعديد من تغريداته كانت عبارة عن هجمات سلبية على المعارضين السياسيين، دون الإشارة إلى الحقيقة في كثير من الحالات. ومع ذلك حصدت هذه التغريدات على الاهتمام الذي يتعطش ترامب له. كما يمكن اعتبار أن افتقار ترامب إلى البلاغة غطاء، حيث أن اللغة التي يستخدمها واضحة وفي كثير من الأحيان غير صحيحة نحويًا. لذلك يظهر إن أسلوبه "غير مدروس" أو "مخطط بعناية" ، لكنه فعال في إثارة استفزاز وانقسام الآراء. لكن يبدو أن ترامب قد طبق ببساطة ما تعلمه كمضيف تلفزيوني واقعي وكشخصية عامة في عالم السياسة.


أما أخر الاستراتيجيات التي وظفها ترامب فهي كتابة تغريدات جاذبة للجمهور في صياغتها وقابلة لإعادة تغريدها (ريتويت). تشير الدراسات الحديثة حول تغريدات دونالد ترامب إلى وجود رابط مباشر أكثر بين نبرة التغريدة ومعدل إعادة التغريد. بعد دراسة عدد محدود من التغريدات بين ٢٨ يوليو و ٨ نوفمبر ٢٠١٦ ، تم استنتاج أن ما يثير الانتباه نحو تغريدات ترامب ليس موضوعها ، بل كيفية صياغتها ونبرتها، إيجابية كانت ، أو محايدة ، أو سلبية.


قارن باحث آخر بين تغريدات دونالد ترامب وهيلاري كلينتون خلال انتخابات عام ٢٠١٦، حيث أظهر تحليل تغريداتهما أن التغريدات الهجومية تسببت في إعادة تغريد أكثر من التغريدات غير الهجومية، حيث حصدت تغريدات ترامب الهجومية ما يقرب من متوسط ٢٠٠٠ إعادة تغريد، بينما حصدت تغريدات كلينتون ما يقرب من متوسط ١٥٠٠ إعادة تغريد. الأهم من ذلك بالنسبة لترامب أن تغريداته كان يعاد تغريدها من قبل مناصريه وخصومه على حد سواء، بل حتى التعليقات المعارضة التي يكتبها البعض كاقتباسات لتغريداته تضفي نوعاً من المصداقية للمعلومات التي تحتوي عليها التغريدة بسبب التأثير الموهم أنها حقيقية.


يعتقد الباحثون أن تويتر ليس مجرد وسيلة اتصال جديدة، بل هي تطور رئيسي في توسع السلطة الرئاسية. وبالتالي فإن دراسة تغريدات ترامب في تويتر ستساهم في تقييم آلية جديدة تعزز السلطة الرئاسية. يحاول الباحثون تقديم إجابة للسؤال التالي:

هل الخطاب الرئاسي بالشكل الجديد يعزز الديمقراطية أم أنه يعكس حركة نحو حكم الغوغاء والديماغوجية؟

يقدم الباحثون إجابات نوعية وتجريبية لهذا السؤال من خلال دراسة كيفية استخدام الرئيس ترامب لتويتر. يرى الباحثون أن الدراسات النوعية لتغريدات ترامب، ولا سيما التي قام بها الصحفيون ، لم تركز على تغريداته المثيرة للجدل. ومع ذلك، فهي ليست سوى مجموعة فرعية من مجمل تفاعلاته مع الجمهور. يعتقد الباحثون أن ما يحتاجون إلى تحديده هو ما إذا كانت هذه التغريدات تمثل نهجه العام في الحكم أم أنها موجهة أساسًا نحو إرضاء قاعدته الحزبية؟


لفهم نشاط ترامب على تويتر، قام الباحثون بجمع جميع تغريداته منذ انضمامه إلى المنصة أي نحو أكثر من ٤٣٠٠٠ تغريدة، وهي مجمل تغريداته ابتداءً من أول تغريدة له في عام ٢٠٠٩ حتى نوفمبر ٢٠١٩. يشمل ذلك تغريداته عندما كان مواطناً عادياً، مروراً بحملته الرئاسية لعامي ٢٠١٥ و ٢٠١٦، إلى سنواته الرئاسية (يناير ٢٠١٧ إلى نوفمبر ٢٠١٩). بعد ذلك، قدم الباحثون تحليل وصفي رسومي لعاداته في التغريد و تحديد التغييرات بمرور الوقت و أثر دخول السياسة على سلوكه على وسائل التواصل الاجتماعي. يشمل التحليل استخدام تحليل نصوص التغريدات وتعلم الآلة لتحديد الموضوعات التي يغرد عنها ترامب على تويتر و الإجابة على الأسئلة التالية: ما الذي يتحدث عنه ترامب على تويتر؟ و كيف تغيرت الموضوعات بمرور الوقت، ولماذا؟ وأخيرًا، كيف ترتبط موضوعات تغريدات ترامب ببعضها البعض؟


ومن خلال هذا التحليل ، يمكن معرفة ما إذا كان ترامب قد غير إستراتيجيته الخاصة في التغريد على تويتر أثناء انتقاله من عالم الأعمال إلى الساحة السياسية ثم إلى المسؤولية الرسمية لحكم الولايات المتحدة. ومن خلال القيام بذلك، يدرس الباحثون كيف استخدم دونالد ترامب ميزة المتحرك الأول وما إذا كانت استراتيجيته قد تغيرت مع مرور الوقت وكيف.


ماهو معدل تغريد ترامب؟


الفكرة الشائعة عن دونالد ترامب هي أنه يغرد كثيرًا، لكن أول حقيقة مفاجئة حول طريقة استخدامه لتويتر، خاصة خلال السنوات الأولى من تواجده على المنصة، هي أن ترامب لم يكن مغردًا متعطشًا للتغريد، على الرغم من أن حسابه نشط منذ مايو ٢٠٠٩، إلا أنه ربما لم يدرك تمامًا إمكانات وسائل التواصل الاجتماعي لفترة طويلة. ويرى جستن ماكوني، الذي كان مديرًا لوسائل التواصل الاجتماعي لترامب من ٢٠١١ إلى ٢٠١٧ والشخص الذي أقنع ترامب بالإمكانات التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي، فإن أول تغريدة لترامب في ٥ فبراير ٢٠١٣ تمثل لحظة تاريخية، وإن كانت التغريدات في تلك المرحلة تهدف إلى الترويج لنفسه و لعلامة ترامب التجارية. وعلى النقيض من التصور الشائع لاستخدام ترامب لتويتر منذ أن أصبح رئيساً، ومقارنة بنمطه السابق في استخدام تويتر، فإن كونه رئيسًا قد حد من حجم نشاطه على تويتر. في حين أن متوسط ​​عدد التغريدات المرسلة يوميًا منذ عام ٢٠١٣ هو ١٥.٢٨ تغريدة، فإن المتوسط ​​هو ١٢.١٦تغريدة بعد تنصيب ترامب في ١٥ يناير ٢٠١٧. على الرغم من التغير في عدد تغريداته اليومية بعد يوم التنصيب، إلا أن استخدام ترامب على تويتر استمر أقل من المستوى المتوسط لتغريداته حتى منتصف وأواخر عام ٢٠١٨. ومع بدء التحقيقات حول ترامب في أواخر عام ٢٠١٨ وأوائل عام ٢٠١٩، عاد ترامب إلى رتمه المعتاد واستمر منذ ذلك الحين. لذلك يعتقد الباحثون أن موظفيه نجحوا جزئيًا على الأقل في الحد من وتيرة تغريداته، خاصة بعد فوزه في الانتخابات في نوفمبر ٢٠١٦ ، ثم خلال العام الأول ونحو ذلك. يوضح الرسم البياني في الأسفل التغير في عدد تغريدات ترامب منذ بداية استخدامه للمنصة حتى فترة الحملة الانتخابية وما بعد التنصيب، بينما الخط الأفقي يشير إلى متوسط عدد التغريدات على مدار الفترات المعنية في كل فترة.



عن ماذا يغرد ترامب؟


منذ دخوله انتخابات عام ٢٠١٦، كرس علماء الاجتماع الكثير من وقتهم لفهم كيفية استخدام ترامب لوسائل التواصل الاجتماعي. وفي الحقيقة، ارتفع عدد متابعي ترامب على تويتر إلى ما يقرب من ١٣ مليون متابع، وهذا يعني أن تويتر منح ترامب ما يعادل ٤٠٢ مليون دولار من الدعاية المجانية مقارنة بـ ١٦٦ مليون دولار لكلينتون بناءً على تقديرات MediaQuant. وبالعموم يرى الباحثون أن خطاب ترامب على تويتر يتسم بعدة سمات منها أنه عفوي، ولا يمكن التنبؤ به، وبالاضافة إلى ذلك لم يكن ترامب على استعداد لرفض المعايير التقليدية للمساءلة فحسب، بل أعرب صراحةً عن ازدرائه للمؤسسات الرسمية.


استخدم الباحثون نموذج الموضوع Topic Modelling لتحليل محتوى تغريدات ترامب، وتحديداً لاستخراج الموضوعات التي يغرد عنها ترامب. ويرى الباحثون أن هذه النماذج مفيدة جدًا لأنها تساهم في تجنب تحيز الباحث إذ أنها لا تعتمد على مدخل معين من الباحث بل على العكس، حيث أنها تستخرج الموضوعات من التغريدات مباشرة بشكل يسمح للبيانات "بالتحدث عن نفسها". ولإعداد نصوص التغريدات للتحليل، أزال الباحثون جميع روابط URL ورموز HTML الدخيلة والرموز الأخرى. ثم قاموا بتحويل النصوص إلى أحرف صغيرة وإزالة كلمات التوقف stop words. لم يستخدم الباحثون الاشتقاق stemming للكلمات استناداً إلى بحث حديث يرى أن الاشتقاق قد لا يكون له أي تأثير أو يمكن أن يؤدي إلى تدهور جودة نماذج الموضوعات. ونظرًا لأنه من غير الممكن معرفة عدد الموضوعات التي يجب استخدامها في نماذج الموضوعات مسبقًا، فإن الباحثين قاموا بعدد من التجارب لتحديد العدد المناسب من الموضوعات (K) المستخرجة من تغريدات ترامب. ومن خلال تلك التجارب وجد الباحثون أن العدد الأمثل للموضوعات هو ١٠ موضوعات.


فيما يلي الموضوعات العشرة التي غرد عنها ترامب:

  1. تقديم الدعم والمديح

  2. التعليق على السياسات

  3. الترويج لترامب

  4. استمرار الهجمات

  5. التعليق على قضايا عامة

  6. الترويج لعقارات ترامب

  7. الرد على الهجمات

  8. مجاملة الآخرين وترويج منتجات ترامب

  9. الترويج لترامب عبر تغريدات الآخرين

  10. نشر كتبه وإنجازاته


من الواضح أن نماذج الموضوعات حددت عشرة موضوعات متميزة في تغريدات دونالد ترامب، ولكن بعض الموضوعات مرتبطة بشكل أكبر على سبيل المثال، حيث تركز خمسة من عشرة مواضيع على الترويج لعلامة ترامب التجارية. توضح مجموعة الرسومات البيانية في الأسفل كيف تغير معدل تغريدات ترامب لكل واحدة من الموضوعات المستخرجة أعلاه منذ بداية تواجده على المنصة. توضح هذه الرسومات كيف تغير حجم التغريدات اليومية في كل موضوع بمرور الوقت، حيث يختلف تواتر التغريدات اختلافًا كبيرًا بمرور الوقت لكل موضوع. على سبيل المثال، نشرت تغريدات الموضوع الثالث والموضوع السادس في الغالب بين عامي ٢٠١٣ و ٢٠١٧ ، في حين أن تغريدات الموضوع الرابع تزداد وتيرتها منذ ٢٠١٨.



تحليل نبرة تغريدات ترامب


لتحليل كيف تغيرت نغمة تغريدات ترامب بمرور الوقت، استخدم الباحثون تحليل المشاعر Sentiment Analysis على مجموعة تغريدات ترامب. تحديداً استخدم الباحثون ثلاثة مقاييس منفصلة لمشاعر التغريدات بالاعتماد على كلمات التغريدة، حيث يمكن لكل كلمة فردية أن تنقل مشاعر إيجابية، أو مشاعر سلبية، أو أن تكون محايدة. يستخدم المقياس الأول الطريقة القياسية لحساب متوسط المشاعر في كل تغريدة بينما يخفض المقياس الثاني مشاعر التغريدات، أي أن الكلمات المحايدة يتم تقليل وزنها لتجنب انحياز المقياس إلى الصفر. أخيرًا، يرجح المقياس الثالث الكلمات السلبية. هذه الطريقة مناسبة إذا كان من المحتمل أن يجمع المتحدث الكلمات السلبية بكلمات إيجابية في نفس النص. هذا المزيج من الكلمات السلبية والإيجابية يحصل عندما يحاول المتحدث اتباع الأعراف الاجتماعية المهذبة، لكن الهدف العام للرسالة سلبي في الحقيقة. شمل تحليل المشاعر لتغريدات ترامب التغيرات التي حصلت بعد تنصيبه رئيساً بالاضافة إلى علاقة وقت التغريد مع المشاعر التي تحملها التغريدة.


يوضح الرسم البياني بالأسفل أن التغريدات التي يرسلها في الصباح الباكر أو الساعات الأخيرة من اليوم تكون سلبية أكثر من المعتاد. باستخدام منتصف الليل كخط أساس للمقارنة، وجد الباحثون أن التغريدات التي يتم إرسالها بين ٤ -٥ صباحًا و ٦-١٠ صباحًا و ٨-١٠ مساءً هي في المتوسط من بين أكثر التغريدات سلبية. أما التغريدات التي يتم إرسالها خلال منتصف اليوم هي الأكثر إيجابية بشكل عام نظرًا لأنه من المرجح أيضًا أن من كتبها هم الموظفون بدلاً عنه. أما التغريدات التي يتم إرسالها في وقت مبكر جدًا من الصباح، خاصة تلك التي تم إرسالها قبل بدء ساعات العمل المعتادة، والتغريدات في وقت متأخر جدًا من المساء هي من بين أكثر التغريدات سلبية في مجموعة البيانات حيث من المرجح أن يكون من كتبها هو ترامب نفسه. كذلك وجد الباحثون أنه كلما زاد عدد الكلمات في التغريدة كلما أصبحت أكثر سلبية.


كذلك وجد الباحثون أنه بالمقارنة مع جميع التغريدات، فإن التغريدات أثناء الحملة الانتخابية كانت أكثر سلبية. بينما الفترة الانتقالية بين يوم الانتخابات ويوم التنصيب كانت أكثر من مجرد انتقال بين نمط الحملة والاستعدادات لتولي المنصب؛ يبدو أيضًا أنها تشير إلى تحول في طريقة تغريدات ترامب، وتحديداً لهجته العامة.


كذلك، وجد الباحثون دلالات على ارتباط مشاعر التغريدات بشعبية التغريدات، والتي يتم قياسها من خلال إعادة التغريد (الريتويت). وتحديداً وجدوا أن مع زيادة معدل الايجابية في التغريدة يقل معدل إعادة تغريدها. أي أن تغريدات ترامب السلبية تتلقى المزيد من الحفاوة كما يشير الرسم في الأسفل.


خاتمة منظور


كتب اويانغ و ووترمان استاذي العلوم السياسية بجامعتي بوردو وكنتاكي الأمريكتين قرابة الـ ١٧٢ صفحة لدراسة وتحليل تغريدات الرئيس ترامب وربطها بالواقع السياسي في العصر المعلوماتي الذي نعيشه. شملت الدراسة تحليلاً كمياَ شاملاً، باستخدام تقنيات تعلم الآلة والمبادئ الإحصائية، لتغريدات ترامب منذ انضمامه للمنصة إلى وقت قريب نهاية العام الماضي. في منظور، نعتقد أن هذا النوع من الدراسات، وخاصة كونها تركز على تفاعل شخص واحد مع منصة واحدة، تؤكد الدور المحوري لشبكات التواصل الاجتماعي وأهميتها في نشر الرسائل، و كسب المؤيدين وصناعة الرأي العام. لا سيما مع الأخذ بعين الاعتبار التداعيات الأخيرة بعد حذف حسابات ترامب ومنعه من استخدام جميع وسائل التواصل الاجتماعي. ولذلك، نعتقد أن هذا المجال البحثي لا يزال مهماً ولا يزال بالإمكان المساهمة فيه خاصة وأن طبيعة هذه الشبكات متقلب ومتغير وكثير ما تستجد فيه الأحداث والتشريعات.



193 views0 comments

Recent Posts

See All